سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
228
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الضرائب والرسوم على أشد الحالات مع الإلحاح في اقتضائها وتحصيلها ، فعم العسر وأحاط الضنك ، وتقوضت آلاف من البيوت التجارية وأتربت أيدي الجماهير من عمال الصناعة وأعدم المزارعون قاطبة إلا نزر يسير من حفظة الكنوز والمستأثرين بأموال الكافة نهباً وسلباً . « وزاد الويل بمحق الحرية الشخصية والأخذ بالشبه وإن ضعفت واتباع بواطل التهم وإن بعدت ، واستحالت حتى أخذ الفزع من القلوب مأخذه وبلغ منها مبلغه فلاترى مارا بطريق إلا وهو يلتفت وراءه لينظر هل تعلق بأثوابه شرطي يقوده إلى السجن أو يقتضي منه فدا ، وكل معروف الاسم من المصريين ينتظر في كل خطوة عثرة وفي كل نهضة سقطة وله من كل شاخص دهشة ومن كل طارق لبابه غشية ، أي شقاء ينتظره الحي في حياته أشنع من هذا ؟ ! « هذا تنشق له المرائر من أحوال سكان القطر - هذا بعض ما يضيق به الصدر وتنقبض له الأنفس مما رزئوا به وترك الأهالي حيارى في أمورهم تائهين عن رشادهم لا يعلمون ماذا يحل وينتهي بهم يذكرون من حكومتهم وأحوالهم السابقة وكانت الدول الأوروبية - تضليلا وتغريراً - تسميه ضيقاً وعناء واستبدادا وجورا وتمنيهم بالإنقاذ منه فيحنون إليه ويبكون عليه ويودون لو رجعوا إليه ويحسبونه غاية سعادتهم ومنتهى راحتهم بعد هذه الحالة التي هم فيها . ومختصر القول : إن محمد علي باشا أوصل مصر في زمن قليل إلى أوج السعادة والمجد والإثراء مع الأمن الشامل والعدل الكامل ، والإنجليز بفضل احتلالهم أسقطوا مصر إلى حضيض الشقاء والذل والفقر وفقد الأمن ومحض الجور - كل ذلك في أقل من سنتين - فياللَّه ما أعظم الفرق بين الزمنين ونتيجة العملين : عمل محمد علي باشا وعمل السادة العادلين « الإنجليز » ! !